صديق الحسيني القنوجي البخاري
158
أبجد العلوم
الإمام ابن الخطيب « 1 » ونصير الدين الطوسي « 2 » كلاما يعول على نهايته في الإصابة . فاعتبر ذلك وتأمله تر عجبا في أحوال الخليقة . واللّه يخلق ما يشاء لا إله إلا هو وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وحسبنا اللّه ونعم الوكيل والحمد للّه » « 3 » . * * * المنظر الثالث في علوم اللسان العربي أركانه أربعة : وهي اللغة ، والنحو ، والبيان ، والأدب . ومعرفتها ضرورية على أهل الشريعة ، إذ مأخذ الأحكام الشرعية كلها من الكتاب والسنة ، وهي بلغة العرب ، ونقلتها من الصحابة والتابعين عرب ، وشرح مشكلاتها من لغاتهم . فلا بد من معرفة العلوم المتعلقة بهذا اللسان لمن أراد علم الشريعة . وتتفاوت في التأكيد بتفاوت مراتبها في التوفية بمقصود الكلام حسبما يتبين في الكلام عليها فنا فنا . والذي يتحصل أن الأهم المقدم منها هو النحو ، إذ به يتبين أصول المقاصد بالدلالة ، فيعرف الفاعل من المفعول ، والمبتدأ من الخبر « 4 » ، ولولاه لجهل أصل الإفادة . وكان من حق علم اللغة التقدم ، لولا أن أكثر الأوضاع باقية في موضوعاتها لم تتغير ، بخلاف الإعراب الدال على الإسناد والمسند والمسند إليه ، فإنه تغير بالجملة ولم يبق له أثر . فلذلك كان علم النحو أهم من اللغة ، إذ في جهله الإخلال بالتفاهم جملة ، وليست كذلك اللغة . واللّه سبحانه وتعالى أعلم ، وبه التوفيق . وقد قدمنا أن العلم من جملة الصنائع لكنه أشرفها فلا نعيد الكلام على ذلك حذرا من الإطالة . * * *
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته ص 29 حاشية 1 . ( 2 ) تقدمت ترجمته ص 132 حاشية 1 . ( 3 ) آخر ما نقله من مقدمة ابن خلدون ( ص 631 ) . ( 4 ) قال الشريف الجرجاني في التعريفات ( ص 240 ) : « النحو : هو علم بقوانين يعرف بها أحوال التراكيب العربية من الإعراب والبناء وغيرهما ، وقيل : النحو علم يعرف به أحوال الكلم من حيث الإعلال ، وقيل : علم بأصول يعرف بها صحة الكلام وفساده » .